هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.



 
الرئيسيةtamerأحدث الصورالتسجيلدخول

 

 3 - ثلاثية د. سعد البريك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
goy
الادارة
الادارة
goy


عدد الرسائل : 972
تاريخ التسجيل : 02/07/2007

3 - ثلاثية د. سعد البريك Empty
مُساهمةموضوع: 3 - ثلاثية د. سعد البريك   3 - ثلاثية د. سعد البريك I_icon_minitimeالجمعة يونيو 13, 2008 5:04 pm

3 - ثلاثية د. سعد البريك Bsm-allah3
الحلقة الثالثة
بعيداً عن نظرية صدام الحضارات التي بشر بها بعض المتعصبين ، فإن العالم اليوم يتسم بنزوع البشر إلى التعايش والتقارب والاتحاد الأوروبي نموذج واقعي ربما تلته نماذج أخرى ، وفي هذا تبدو للإسلام أسبقية تتجلى بوضوح في المجتمع الإسلامي الأول زمن النبي صلى الله عليه وسلم . فالنبي صلى الله عليه وسلم لما هاجر إلى المدينة المنورة، كان فيها مع المسلمين بعض مشركي العرب وقبائل يهودية، فأقام حلفاً مبنيّاً على التكافؤ والعدالة مع اليهود، وترك لهم حرية ممارسة شعائرهم، وكان يدعوهم إلى الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى إنه ورد في أسباب نزول قوله تعالى: {لا إكراه في الدين}أن بعض المسلمين كان لهم أولاد يدينون بالديانة اليهودية، فأرادوا أن يجبروا أولادهم على ترك اليهودية واعتناق الإسلام، فنهاهم الله في هذه الآية عن ذلك.
وعندما حارب النبي صلى الله عليه وسلم اليهود لم يكن الاختلاف في الدين هو سبب القتال ، وإنما كان بسبب نقضهم للمعاهدات التي كانت بينهم وبينه ، إضافة إلى سعيهم الدائم لتأليب العرب والمشركين ضد المسلمين ، فالحرب كانت وقائية ولم تكن حرباً عدوانية أبداً.
وقل مثل ذلك عندما توسعت رقعة الدولة الإسلامية ، حيث كانت مجموعة كبيرة من القبائل المسيحية العربية تسكن في نجران ، فما كان منه صلى الله عليه وسلم إلا أن أقام معهم المعاهدات التي تؤمن لهم حرية المعتقد، وممارسة الشعائر، وصون أماكن العبادة، إضافة إلى ضمان حرية التعلم . ومما جاء في معاهدة النبي e لأهل نجران: ((ولا يغير أسقف من أسقفيته، ولا راهب من رهبانيته ولا كاهن من كهانته ...)) وكان لهؤلاء ولغيرهم الحرية التامة في التنقل والحركة وممارسة أي نوع من أنواع التجارة والنشاطات الاجتماعية، فهذه هي الأسس التي قام عليها التعايش بين المسلمين وغيرهم .
ولا تزال هذه الأسس صالحة لتأسيس مبدأ تعايش المجتمعات، وتعايش الدول الإسلامية مع غيرها من المجتمعات والدول في عالم اليوم . فإن مما لاشك فيه أن الأسس التي وضعها الإسلام في إطار التسامح الديني والتعايش مع الآخرين تعد صالحة للعمل بها في كل زمان ومكان ، والتاريخ الإسلامي يذكر بوضوح تام كيف كان المسلمون يعيشون مع كافة أتباع الأديان المختلفة سماوية كانت أو أرضية جنباً إلى جنب، والكل يعيش في حرية دينية تامة ، ويمارس سائر أشكال الحياة العلمية والاجتماعية والعملية، والأمثلة التاريخية كثيرة جداً يضيق المقام عن حصرها .
فبغض الكفر والشرك لا يلزم منه ظلم المشركين والاعتداء عليهم إذا لم يعتدوا علينا. أما إذا اعتدوا علينا فلنا كامل الحق في الدفاع عن أنفسنا وأن نرد عدوانهم بالمثل دون ظلم أو جور .
لقد وضع القرآن الكريم قواعد واضحة للعلاقات البشرية، وأعلن أن الناس جميعاً خلقوا من نفس واحدة، قال الله تعالى {يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالاً كثيراً ونساءً واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحامَ إن الله كان عليكم رقيباً } والناس جميعاً في نظر الإسلام من حيث الخَلْق هم أبناء هذه العائلة الإنسانية، وكلهم له الحق في العيش بسلام {ولقد كرَّمنا بني آدم}.
والاختلاف في العقائد والأديان لا يجب أن يكون مانعاً من التعايش ، والتعارف والتلاقي على الخير والمصلحة المشتركة ، فالله تعالى يقول {يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا} ، وميزان التفاضل الذي وضعه القرآن الكريم ، هو ما يقدمه هذا الإنسان من خير للإنسانية كلها مع الإيمان الحق بالله تعالى والاجتهاد في مرضاته وتقواه ، والله يقول: {إنَّ أكرمكم عند الله أتقاكم} .
ولم ينظر القرآن الكريم لغير المسلمين على أنهم ليسوا بشراً، وإنما نظر إليهم نظرة الطبيب إلى المريض ، فهؤلاء عندما يرفضون دعوة الإسلام، فإن الاسلام لا يكرههم على اعتناقه {لا إكراه في الدين }، والقاعدة التي وضعها القرآن في التعامل معهم هي قوله تعالى {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}.
الآية واضحة ، فعندما لا يريد الآخرون أن يكونوا مثلنا ، فلنا الحرية التامة في صلتهم، والعدل معهم، ومعاملتهم المعاملة الطيبة بالضوابط المعلومة ، بناءً على مبدأ الاحترام المتبادل، والعلاقات والمصالح المشتركة ، ولا يجوز بحال من الأحوال أن نظلمهم أو نعتدي عليهم أو نجور عليهم ونستحل أموالهم ودماءهم . </B>



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://TAMER.LOLBB.COM
 
3 - ثلاثية د. سعد البريك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: الاقسام الرئيسية :: قـسـم الـوسـائـل الـدعـويـه عـامـه-
انتقل الى: